العظيم آبادي
289
عون المعبود
وحكى فيه عن الحسن وحميد بن هلال أن الصحابة كانوا يفعلون ذلك . قال البخاري ولم يستثن الحسن أحدا . وقال ابن عبد البر : كل من روي عنه ترك الرفع في الركوع والرفع منه ، روي عنه فعله إلا ابن مسعود . وقال محمد بن نصر المروزي : أجمع علماء الأمصار على مشروعية ذلك إلا أهل الكوفة . وقال ابن عبد البر : لم يرو أحد عن مالك ترك الرفع فيهما إلا ابن القاسم ، والذي نأخذ به الرفع حديث ابن عمر وهو الذي رواه ابن وهب وغيره عن مالك ولم يحك الترمذي عن مالك غيره . ونقل الخطابي ، وتبعه القرطبي في المفهم أنه اخر قولي مالك وأصحهما ، ولم أر للمالكية دليلا على تركه ولا متمسكا إلا بقول ابن القاسم . وأما الحنفية فعولوا على رواية مجاهد أنه صلى خلف ابن عمر فلم يره يفعل ذلك ، وأجيبوا بالطعن في إسناده لأن أبا بكر ابن عياش راويه ساء حفظه بآخره ، وعلى تقدير صحته فقد أثبت ذلك سالم ونافع وغيرهما عنه ، والعدد الكثير أولي من واحد لا سيما وهم مثبتون وهو ناف ، مع أن الجمع بين الروايتين ممكن ، وهو أنه لم يكن يراه واجبا ففعله تارة وتركه أخرى ، ومما يدل على ضعفه ما رواه البخاري في جزء رفع اليدين عن مالك أن ابن عمر كان إذا رأى رجلا لا يرفع يديه إذا ركع وإذا رفع رماه بالحصا . واحتجوا أيضا بحديث ابن مسعود أنه رأى النبي صلى الله عليه وسلم يرفع يديه عند الافتتاح ثم لا يعود أخرجه أبو داود ، ورده الشافعي بأنه لم يثبت قال ولو ثبت لكان المثبت مقدما على النافي وقد صححه بعض أهل الحديث لكنه استدل به على عدم الوجوب ، والطحاوي إنما نصب الخلاف مع من يقول بوجوبه كالأوزاعي وبعض أهل الظاهر . وذكر البخاري أنه رواه سبعة عشر رجلا من الصحابة ، وذكر الحاكم وأبو القاسم بن مندة ممن رواه العشرة المبشرة . وذكر شيخنا أبو الفضل الحافظ أنه تتبع من رواه من الصحابة فبلغوا خمسين رجلا . انتهى . ( إذا استفتح الصلاة رفع يديه ) في هذا دليل لمن قال بالمقارنة بين التكبير والرفع ، وقد ورد تقديم الرفع على التكبير وعكسه أخرجهما مسلم . ففي حديث الباب رفع يديه ثم كبر ، وفي حديث مالك بن الحويرث عند مسلم كبر ثم رفع يديه . قال الحافظ : وفي المقارنة وتقديم الرفع على التكبير خلاف بين العلماء والمرجح عند أصحابنا المقارنة ، ولم أر من قال بتقديم التكبير على الرفع ويرجح الأول حديث وائل بن حجر عند أبي داود بلفظ : ( رفع يديه مع التكبير ) وقضية المعية أنه ينتهي بانتهائه وهو الذي صححه النووي في شرح المهذب ونقله عن نص الشافعي وهو المرجح عند المالكية . وقال صاحب الهداية من الحنفية : الأصح يرفع ثم يكبر لأن الرفع نفي صفة الكبرياء عن غير الله ، والتكبير إثبات ذلك له والنفي سابق على